الشيخ محمد السند
137
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
يفهمه الجمهور من ظواهر الشرع فلابدّ أن يكون الإنسان أحد رجلين إمّا محقّقاً صاحب كشف ويقين أو مقّلداً صاحب تصديق وتسليم وأما الثالث فهالك وهو الذي يمزج الحق بالباطل ويحمل الكتاب والسنة على رأيه ويخلطهما بعقله الناقص كما ورد في الأخبار الكثيرة « 1 » . والحاصل من هذه الطائفة من الروايات أنّ جملة من معارف أهل البيت عليهم السلام فوق طاقة وتحمّل البعض ، ولأجل ذلك أمروا عليهم السلام بكتمانها عن غير أهلها ، وبإنكارها إذا اشتهر بها وذلك لأنّ هذه الأحاديث والمعارف صعب لا يتحمّله غير المتمحّض فيها فيحملهم ذلك على التكذيب والوقيعة في الحديث وراويه . ومنه يظهر أنّ كثيراً من الجرح والوقيعة والتضعيف للرواة كان ناشئاً من هذا المنشأ كما قال تعالى : « بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمّا يأتهم تأويله » ، فلا يستغرب الباحث من كثرة طعن الرجاليين كابن الغضائري والنجاشي والكشي وغيرهم في رواة المعارف الراوين لمسائل وفصول عديدة لم يحصل لأولئك الرجاليين الخوض فيها أو القدرة على البحث فيها ، فلا محالة يكون موقفهم منها موقف مستنكر طاعن متحامل عليها بشدّة . هذا فضلًا عن التأثر بطعون العامّة في أولئك الرواة وإرسالهم لتلك الطعون إرسال المسلّمات إلى درجة يهاب الباحث الرجالي من الخدشة فيها أو التروّي في صحّتها . الطائفة الثانية : ما ورد في أنّ أبا ذرّ ومقداد لا يتحملان علم سلمان وكذا العكس . منها : ما رواه الكشي عن طاهر بن عيسى الوراق رفعه إلى محمد بن سفيان
--> ( 1 ) . الأصول الأصيلة / 169 .